البيهقي ١٥٨٢١
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٥٨٢١ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ، حدثنا شاذانُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ صالِحٍ، عن السُّدِّىِّ، عن البَهِىِّ، عن عائشةَ -رضي الله عنها-، أنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قال لِفاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ:
«يا فاطِمَةُ، إنَّما السُّكنَى والنَّفَقَةُ لِمَن كان لِزَوجِها [عَلَيها الرَّجعَةُ] (٢) " "إنّما السُّكنَى والنَّفَقَةُ لِمَن كانَت عليها (٣) رَجعَةٌ»
وَّلُ. قال الشيخُ: رِوايَةُ الجَماعَةِ عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ عن فاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ في نَفىِ النَّفَقَةِ دونَ السُّكنَى (٣) ، وكَذَلِكَ رِوايَةُ عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ عن فاطِمَةَ (٤) ، وفِى رِوايَةِ بَعضهِم عن أبى سلمةَ، وفِى رِوايَةِ الشَّعبِىِّ والبَهِى نَفيُهُما جَميعًا (٥) ، واختُلِفَ فيه على أبى بكرِ ابنِ أبى الجَهمِ عن فاطِمَةَ (٦) ، والأشبَهُ بسياقِ الحديثِ أنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- نَفَى النَّفَقَةَ، وأَذِنَ لَها في الانتِقالِ لِعِلَّةٍ لَعَلَّها استَحيَت مِن ذِكرِها، وقَد ذَكَرَها غَيرُها على ما قَدَّمنا ذِكرَها في كِتابِ العِدَدِ (١) ، ولَم يُرِدْ نَفىَ السُّكنَى أصلًا، ألَا تَراه -صلى الله عليه وسلم- لَم يَقُلْ لَها: اعتَدِّى حَيثُ شِئتِ، ولَكِنَّه حَصَّنَها حَيثُ رَضِىَ؛ إذ كان زَوجُها غائبًا، ولَم يَكُنْ له وكيلٌ بتَحْصِينِها (٢) . فأمَّا قَولُه: "إنّما السُّكنَى والنَّفَقَةُ لِمَن كانَت عليها (٣) رَجعَةٌ" . فلَيسَ بمَعروفٍ في هَذا الحديثِ، ولَم يُرْوَ (٤) مِن وجهٍ يَثبُتُ مِثلُه، وأَمّا إنكارُ مَن أنكَرَ على فاطِمَةَ -رضي الله عنها- فإِنَّما هو لِكِتمانِها السَّبَبَ في نَقلِها.