البيهقي ١٥٢٤٣
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٥٢٤٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ مِهرانَ، حَدَّثَنَا أبو الطّاهِرِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِي جَريرُ بنُ حازِمٍ، عن أيّوبَ السَّختيانِيِّ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبى هريرةَ -رضي الله عنه-، أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لَم يَكذِبْ إبراهيمُ قَطُّ إلَّا ثَلاثَ كَذَباتٍ؛ ثِنتَينِ في ذاتِ اللَّهِ؛ قَولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: ٨٩] . وقَولُه: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: ٦٣] . وواحِدَة في شأنِ سارَةَ؛ فإِنَّه قَدِمَ أرضَ جَبّارٍ ومَعَه سارَةُ وكانَت أحسَنَ النَّاسِ، فقالَ لَها: إنَّ هَذا الجَبَّارَ إن يَعلَمْ أنَّكِ امرأتِى يَغلِبْنى (٢) عَلَيكِ، فإِن سألَكِ فأَخبِريه أنَّكِ أُختِي، فإنَّكِ أُختِى في الإسلامِ، فإِنِّى لا أعلَمُ في الأرضِ مُسلِمًا غَيرِى وغَيرَكِ. فلَمَّا دَخَلَ أرضَه رآها بَعضُ أهلِ الجَبَّارِ فأَتاه فقالَ: لَقَد دَخَلَ أرضَكَ امرأةٌ لا يَنَبَغِى أن تَكونَ إلَّا لَكَ. فأَرسَلَ إلَيها فأُتِىَ بها، وقامَ إبراهيمُ إلَى الصلاةِ، فلَمّا دَخَلَت عَلَيه لَم يَتَمالَكْ أن بَسَطَ يَدَه إلَيها فقُبِضَت يَدُه قَبضَةً شديدَةً، فقالَ لَها: ادعِى اللَّهَ أن يُطلِقَ يَدِى ولا أضُرُّكِ. ففَعَلَت، فعادَ فقُبِضَت أشدَّ مِنَ القَبَضَةِ الأولَي، فقالَ لَها مِثلَ ذَلِكَ، فعادَ فقُبِضَت أشدَّ مِنَ القَبضَتَينِ الأُولَيَينِ، فقالَ: ادعِى اللَّهَ أن يُطلِقَ يَدِى ولَكِ اللَّهَ ألا أضُرَّكِ. ففَعَلَت فأُطلِقَت يَدُه، دَعا (١) الَّذِى جاءَ بها فقالَ له: إنَّكَ إنَّما أتَيتَنِى بشَيطانٍ ولَم تأتِنِى بإِنسانٍ، فأَخرِجْها مِن أرضِى وأَعطِها هاجَرَ. قال: فأَقبَلَت تَمشِي، فلَمّا رآها إبراهيمُ عَلَيه السَّلامُ انصرَفَ فقالَ لَها: مَهْيَمْ (٢) ؟ فقالَت: خَيرًا، كَفَّ اللهُ يَدَ الفاجِرِ وأَخدَمَ خادِمًا
«. قال أبو هريرةَ -رضي الله عنه-: فتِلكَ أُمُّكُم يا بَنِى ماءِ السَّماءِ (٣) . رَواه البخارىُّ في " " عن سعيدِ بنِ تَليدٍ، ورَواه مسلمٌ عن أبى الطّاهِرِ، كِلاهما عن ابنِ وهبٍ (٤) .»