الحديث ابحث في المتون والرواة

البيهقي ١٥١٠٢

السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر

١٥١٠٢ - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ قال: قال أبو عُبَيدٍ في حَديثِ عُمَرَ - رضي الله عنه - أنَّه رُفِعَ إلَيه رَجُلٌ قالَت له امرأتُه: شَبِّهْنِى. فقالَ: كأنَّكِ ظَبيَةٌ، كأنَّكِ حَمامَةٌ. قالَت: لا أرضَى حَتَّى تَقولَ: خَليَّةٌ طالِقٌ. فقالَ ذَلِكَ، فقالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: خُذْ بيَدِها فهِىَ امرأتُكَ. قال أبو عُبَيدٍ: حَدَّثَناه هُشَيمٌ، أخبرَنا ابنُ أبي لَيلَى، عن الحَكَمِ، عن خَيثَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ شِهابٍ الخَولانِىِّ، عن عُمَرَ (١) . قال أبو عُبَيدٍ: قَولُه: خَليَّةٌ طالِقٌ. أرادَ النّاقَةَ تَكونُ مَعقولَةً، ثُمَّ تُطلَقُ مِن عِقالِها ويُخَلَّى عَنها، فهِىَ خَليَّةٌ مِنَ العِقالِ، وهِىَ طالِقٌ؛ لأنَّها قَد طَلَقَت مِنه، فأَرادَ الرَّجُلُ ذَلِكَ، فأَسقَطَ عُمَرُ عنه الطَّلاقَ لِنيَّتِه. وهَذا أصلٌ لِكُلِّ مَن تَكَلَّمَ بشَئٍ يُشبِهُ لَفظَ الطَّلاقِ وهو يَنوِى غَيرَه، أنَّ القَولَ قَولُه فيما بَينَه وبَينَ اللهِ تَعالَى، وفِي الحُكمِ على تأويلِ مَذهَبِ عُمَرَ (٢) . قال الشيخُ: الأمرُ على ما فسَّرَ (٣) في قَولِه: خَليَّةٌ، فأَمّا قَولُه: طالِقٌ. فهو نَفسُ الطَّلاقِ، فلا يُقبَلُ قَولُه فيه في الحُكمِ، لَكِنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - يَحتَمِلُ أنَّه إنَّما أسقَطَه عنه؛ لأنَّه كان قال: خَليَّةٌ طالِقٌ. لَم يُرسِلِ الطَّلاقَ نَحوَها ولَم يُخاطِبْها به، فلَم يَقَعْ به عَلَيها الطَّلاقُ، واللهُ أعلَمُ.