البيهقي ١٤٣٦٠
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٤٣٦٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ، عن ابنِ شِهاب، أخبرَنِى عبدُ الحَميدِ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ زَيدِ بنِ الخطابِ، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ الحارِثِ حَدَّثَه، أنَّ عبدَ اللَّهِ ابنَ عباسٍ -رضى اللَّه عنهما- حَدَّثَه، أنَّه كان مَعَ عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضى اللَّه عنه- حينَ خَرَجَ إلَى الشّامِ فرَجَعَ بالنّاسِ مِن سَرْغَ فلَقيَه أُمَراؤُه على الأجنادِ؛ فلَقيَه أبو عُبَيدَةَ ابنُ الجَرّاحِ وأَصحابُه -رضى اللَّه عنهم- وقَد وقَعَ الوَجَعُ بالشّامِ، فقالَ عُمَرُ: اجمَعْ لىَ المُهاجِرينَ الأوَّلينَ. فجَمَعتُهُم له فاستَشارَهُم فاختَلَفوا عَلَيه، فقالَ بعضهم: ارجِعْ بالنّاسِ ولا تُقدِمْهم على هَذا الوَباءِ. وقالَ بَعضُهُم: إنَّما هو قَدَرُ اللَّهِ، وقَد خَرَجتَ لأمرٍ فلا تَرجِعْ عنه. فأَمَرَهُم فخَرَجوا عنه. ثُمَّ قال: ادعُ لىَ الأنصارَ. فدَعَوتُهُم فاستَشارَهُم فسَلَكوا سَبيلَ المُهاجِرينَ واختَلَفوا كاختِلافِهِم، فأَمَرَهُم فخَرَجوا عنه. ثُمَّ قال: ادعُ لِى مَن كان ههُنا مِن مَشيَخَةِ مُهاجِرَةِ الفَتحِ. فدَعَوتُهُم فاستَشارَهُم فاجتَمَعَ رأيُهُم على أن يَرجِعَ بالنّاسِ. فأَذَّنَ عُمَرُ -رضى اللَّه عنه- فى النّاسِ: إنِّى مُصبحٌ على ظَهرٍ فأَصبِحوا عَلَيه؛ فإِنِّى ماضٍ لِما أرَى، فانظُروا ما آمُرُكُم به فامضوا له. فأَصبَحَ [على ظَهرٍ] (٢) . قال: فرَكِبَ عُمَرُ -رضى اللَّه عنه- ثُمَّ قال لِلنّاسِ: إنَّى أرجِعُ. فقالَ أبو عُبَيدَةَ ابنُ الجَرّاحِ -رضى اللَّه عنه- وكانَ يَكرَهُ أن يُخالِفَه: أفِرارًا (١) مِن قَدَرِ اللَّهِ؟! فغَضِبَ عُمَرُ -رضى اللَّه عنه- وقالَ: لَو غَيرُكَ قال هَذا يا أبا عُبَيدَةَ؟ نَعَم، أفِرُّ مِن قَدَرِ اللَّهِ إلَى قَدَرِ اللَّهِ؛ أرأيتَ لَو أنَّ رَجُلًا هَبَطَ واديًا له عُدوَتانِ (٢) ؛ واحِدَةٌ جَدْبَةٌ والأُخرَى خَصِبَةٌ، ألَيسَ إن رَعَى الجَدْبَةَ رَعاها بقَدَرِ اللَّهِ، وإِن رَعَى الخَصبَةَ رَعاها بقَدَرِ اللَّهِ؟ قال: ثُم خَلا بأَبِى عُبَيدَةَ فتَراجَعا ساعَةً، فجاءَ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ -رضى اللَّه عنه- وكانَ مُتَغَيِّبًا فى بَعضِ حاجَتِه، فجاءَ والقَومُ يَختَلِفونَ، فقالَ: إنَّ عِندِى فى هَذا عِلمًا. فقالَ عُمَرُ: فما هوَ؟ قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ:
«إذا سَمِعتُم به فى أرضٍ فلا تَقدَموا عَلَيه، وِإذا وقَعَ بأَرضٍ وأَنتُم فيها (٣) فلا يُخرِجَنَّكُمُ الفِرارُ مِنه»
فحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ -رضى اللَّه عنه-، فرَجَعَ وأَمرَ النّاسَ أن يَرجِعوا. قال ابنُ شِهابٍ: أخبرَنِى سالِمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ وعَبدَ اللَّهِ ابنَ عامِرِ بنِ رَبيعَةَ قالا: إنَّ عُمَرَ -رضى اللَّه عنه- إنَّما رَجَعَ بالنّاسِ مِن سَرْغَ عن حَديثِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ (٤) . رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى الطّاهِرِ وحَرمَلَةَ عن ابنِ وهبٍ، وأَخرَجَه البخارىُّ مِن حَديثِ مالكٍ عن ابنِ شِهابٍ (١) .