البيهقي ١٤٢٨٥
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٤٢٨٥ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ ابنِ موسَى، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا هَمّامٌ، عن قَتادَةَ، عن أبى نَضرَةَ، عن جابِرٍ -رضى اللَّه عنه- قال: قُلتُ: إنَّ ابنَ الزُّبَيرِ يَنهَى عن المُتعَةِ، وإِنَّ ابنَ عباس يأْمُرُ بها. قال: على يَدَىَّ جَرَى الحَديثُ؛ تَمتَّعنا مَعَ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ومَعَ أبى بكرٍ -رضى اللَّه عنه-، فلَمّا ولِىَ عُمَرُ خَطَبَ النّاسَ فقالَ: إنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، هَذا الرَّسولُ، وإِنَّ هَذا القُرآنَ، هَذا القُرآنُ، وإِنَّهُما كانَتا مُتعَتانِ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأَنا أنهَى عَنهُما وأُعاقِبُ عَلَيهِما؛ إحداهُما مُتعَةُ النِّساءِ، ولا أقدِرُ على رَجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةً إلَى أجَلٍ إلَّا غَيَّبتُه فى الحِجارَةِ، والأُخرَى مُتعَةُ الحَجِّ، افصِلوا حَجَّكُم مِن عُمرَتِكُم؛ فإِنَّه أتَمُّ لِحَجِّكُم وأَتَمُّ لِعُمرَتِكُم (١) . أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن هَمّامٍ (٢) . قال الشيخُ: ونحنُ لا نَشُكُّ فى كَونِهِما على عَهدِ رَسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لَكِنّا وجَدْناه نَهَى عن نِكاحِ المُتعَةِ عامَ الفَتحِ بَعدَ الإذنِ فيه، ثُمَّ لَم نَجِدْه أذِنَ فيه بَعدَ النَّهىِ عنه حَتَّى مَضَى لِسَبيلِه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكانَ نَهىُ عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضى اللَّه عنه- عن نِكاحِ المُتعَةِ موافِقًا لِسُنَّةِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأَخَذْنا به، ولَم نَجِدْه -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن مُتعَةِ الحَجِّ مِن رِوايَةٍ صحيحَةٍ عنه، ووَجَدْنا فى قَولِ عُمَرَ -رضى اللَّه عنه- ما دَلَّ على أنَّه أحَبَّ أن يُفصلَ بَينَ الحَجِّ والعُمرَةِ ليَكونَ أتَمَّ لَهُما، فحَمَلْنا نَهيَه عن مُتعَةِ الحَجِّ على التَّنزيهِ وعَلَى اختيارِ الإفرادِ على غَيرِه لا على التَّحريمِ، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ.