الحديث ابحث في المتون والرواة

البيهقي ١٣٩١٤

السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر

١٣٩١٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البِرتِىُّ، حدثنا موسَى بنُ مَسعودٍ، حدثنا عِكرِمَةُ بنُ عَمّارٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ ابنُ يَعقوبَ وأبو عمرٍو الفَقيهُ قالا: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدثنا العباسُ بنُ عبدِ العَظيمِ العَنبَرِىُّ وأَحمَدُ بنُ يوسُفَ قالا: حدثنا النَّضرُ بنُ محمدٍ، حدثنا عِكرِمَةُ بنُ عَمّارٍ، حدثنا أبو زُمَيلٍ، حَدَّثَنِى ابنُ عباسٍ -رضي الله عنه- قال: كان المُسلِمونَ لا يَنظُرونَ إلَى أبى سُفيانَ ولا يُقاعِدونَه، فقالَ لِلنِّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-: يا نَبِىَّ اللهِ ثَلاثٌ أعطِنيهنَّ (١) ؟ قال: "نَعَم" . قال: عِندِى أحسَنُ العَرَبِ وأَجَمَلُهُنَّ أُمُّ حَبيبَةَ بنتُ أبى سُفيانَ أُزَوِّجُكَها؟ قال: "نَعَم" . قال: ومُعاويَةُ تَجعَلُه كاتِبًا بَينَ يَدَيكَ؟ قال: "نَعَم" . قال: وتُؤَمِّرُنِى حَتَّى أُقاتِلَ الكُفّارَ كما كُنتُ أُقاتِلُ المُسلِمينَ؟ قال: "نَعَم" . قال أبو زُمَيلٍ: ولَولا أنَّه طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- ما أعطاه ذَلِكَ؛ لأنَّه لَم يَكُنْ يُسأَلُ شَيئًا إلا (٢) قال: "نَعَم" (٣) . رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن عباسِ بنِ عبدِ العَظيمِ وأَحمَدَ بنِ جَعفَرٍ (٤) . فهَذا أحَدُ ما اختَلَفَ فيه البخارىُّ ومُسلِمُ بنُ الحَجّاجِ؛ فأَخرَجَه مسلمٌ وتَرَكَه البخارىُّ، وكانَ لا يَحتَجُّ فى كِتابِه "الصحيح" بعِكرِمَةَ بنِ عَمّارٍ، وقالَ: لَم يَكُنْ عِندَه كِتابٌ فاضطَرَبَ حَديثُه (١) . قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: وهَذا الحَديثُ فى قِصَّةِ أُمِّ حَبيبَةَ -رضي الله عنها- قَد أجمَعَ أهلُ المَغازِى على خِلافِه؛ فإِنَّهُم لَم يَختَلِفوا فى أنَّ تَزويجَ أُمِّ حَبيبَةَ -رضي الله عنها- كان قَبلَ رُجوعِ جَعفَرِ بنِ أبى طالِبٍ وأَصحابِه مِن أرضِ الحَبَشَةِ، وإِنَّما رَجَعوا (٢) زَمَنَ خَيبَرَ، فتَزَويجُ أُمِّ حَبيبَةَ كان قَبلَه، وإِسلامُ أبى سُفيانَ بنِ حَربٍ كان زَمَن الفَتحِ فتحِ مَكَّةَ بَعدَ نِكاحِها بسَنَتَينِ أو ثَلاثٍ، فكَيفَ يَصِحُّ أن يَكونَ تَزويجُها بمَسأَلَتِه؟! وإِن كانَت مَسألَتُه الأولَى إيّاه وقَعَت فى بَعضِ خَرَجاتِه إلَى المَدينَةِ وهو كافِرٌ حينَ سَمِعَ نَعىَ زَوجِ أُمِّ حَبيبَةَ بأَرضِ الحَبَشَةِ، والمَسأَلَةُ الثّانيَةُ والثّالِثَةُ وقَعَتا بَعدَ إسلامِه لا يَحتَمِلُ إن كان الحَديثُ مَحفوظًا إلا ذَلِكَ، واللهُ أعلَمُ (٣) .