البيهقي ١٣٤٠٩
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٣٤٠٩ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن محمدِ بنِ عبد اللَّهِ البَغدادِيُّ، أخبرَنا أبو عُلاثَةَ محمدُ بن عمرِو بنِ خالِدٍ، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبي الأسوَد، عن عُروةَ. فذَكَرَ قِصَّةَ أُحُدٍ وإِشارَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - على المُسلِمينَ بالمُكثِ في المَدينَة، وأَنَّ كَثيرًا مِنَ النّاسِ أبَوْا إلَّا الخُروجَ إلَى العَدوّ، قال: ولَو تَناهَوا إلَى قَولِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأَمرِه كان خَيرًا لَهُم، ولَكِنْ غَلَبَ القَضاءُ والقَدَرُ. قال: وعامَّةُ مَن أشارَ عَلَيه بالخُروجِ رِجالٌ لَم يَشهَدوا بَدرًا، وقَد عَلِموا الَّذِي سَبَقَ لأهلِ بَدرٍ مِنَ الفَضيلَة، فلَمّا صَلَّى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاةَ الجُمُعَةِ وعَظَ النّاسَ وذَكَّرَهُم، وأَمَرَهُم بالجِدِّ والاجتِهاد، ثُمَّ انصَرَفَ مِن خُطبَتِه وصَلاتِه فدَعا بلأمَتِه فلَبِسَها، ثُمَّ أذَّنَ في النّاسِ بالخُروج، فلَمّا أبصَرَ ذَلِكَ رِجالٌ مِن ذَوِي الرّأىِ قالوا: أمَرَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن نَمكُثَ بالمَدينَة، فإِن دَخَلَ عَلَينا العَدوُّ قاتَلناهُم في الأزِقَّة، وهو أعلَمُ باللَّهِ وبِما يُريدُ ويأتيه الوَحيُ مِنَ السَّماء، ثُمَّ أشخَصناه. فقالوا: يا نَبِيَّ الله، أنَمكُثُ كما أمَرتَنا؟ قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«لا يَنبغِي لِنَبِيٍّ إذا أخَذَ لأمَةَ الحَرب، وأَذَّنَ في النَّاسٍ بالخُروجِ إلَى العَدوِّ أن يَرجِعَ حَتَّى يُقاتِلَ، وقَد دَعَوتُكُم إلَى هَذا الحديثِ فأَبَيتُم إلَّا الخُروجَ، فعَلَيكُم بتَقوَى اللَّهِ والصَّبرِ إذا لَقِيتُمُ العَدوَّ، وانظُروا ما أمَرتُكُم به فافعَلوه»
فخَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - والمُسلِمونَ مَعَه. وذَكَرَ الحديثَ (١) . وهَكَذا ذكره موسَى بن عُقبَةَ عن الزُّهرِيِّ (٢) . وكَذَلِكَ ذَكَرَه محمدُ بن إسحاقَ بنِ يَسارٍ عن شُيوخِه مِن أهلِ المَغازِي (٣) ، وهو عامٌّ في أهلِ المَغازِي وإِن كان مُنقَطِعًا. وكَتَبناه مَوصولًا بإِسنادٍ حَسَنٍ: