البيهقي ١٢٨٠٧
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٢٨٠٧ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ عيسَى الحِيرِىُّ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ سَوّارٍ، أخبَرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ محمدِ بنِ سَلَّامٍ الطَّرَسوسِىُّ، حدثنا أبو أُسامَةَ حَمّادُ بنُ أُسامَةَ، حدثنا هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ قال: لَمّا وقَفَ الزُّبَيرُ يَومَ الجَمَلِ، دَعانى فقُمتُ إلَى جَنبِه فقالَ: يا بُنَىَّ، إنَّه لا يُقتَلُ اليَومَ إلَّا [ظالِمًا أو مَظلومًا] (٣) ، وإِنِّى أُرانى سأُقتَلُ اليَومَ مَظلومًا، وإِنَّ مِن أكبَرِ هَمِّى لَدَيْنِى، أفَتَرَى دَينَنا يُبقِى مِن مالِنا شَيئًا؟ يا بُنَىَّ، بِعْ مالَنا واقضِ دَينى -وأوصَى بالثُّلُثِ، وثُلُثِ الثُّلُثِ لِبَنِى عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ- فإِن فضَلَ مِن مالِنا بعدَ قَضاءِ الدَّينِ شَيءٌ فثَلِّثْه لِوَلَدِكَ. قال هِشامٌ: وكانَ بَعضُ ولَدِ عبدِ اللهِ قَد وازَى بَعضَ بَنِى الزُّبَيرِ؛ خُبَيبٌ وعَبّادٌ. قال: ولَه يَومَئذٍ سَبعُ بَناتٍ. قال عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ: فجَعَلَ يوصينِى بدَينِه ويَقولُ: يا بُنَىَّ إن عَجَزتَ عن شَئٍ مِنه فاستَعِنْ بمَولاى. قال: فواللهِ ما دَرَيتُ ما أرادَ حَتَّى قُلتُ: يا أبَه، مَن مَولاكَ؟ قال: اللهُ. قال: فواللهِ ما وقَعتُ في كُربَةٍ مِن دَينِه إلَّا قُلتُ: يا مَولَى الزُّبَيرِ اقضِ عنه. فيَقضيه. قال: وقُتِلَ الزُّبَيرُ ولَم يَدَعْ دينارًا ولا دِرهَمًا إلَّا أرَضينَ، مِنها الغابَةُ وأحَدَ عَشَرَ دارًا بالمَدينَةِ ودارَينِ بالبَصرَةِ ودارًا بالكوفَةِ ودارًا بمِصرَ. قال: وإِنَّما كان دَينُه الَّذِى عَلَيه مِنَ الدَّينِ أن الرَّجُلَ كان يأتيه بالمالِ فيَستَودِعُه إيّاه فيَقولُ الزُّبَيرُ: لا، ولَكِن هو سَلَفٌ إنِّى أخشَى عَلَيه الضَّيعَةَ، وما ولِى إمارَةً قَطُّ ولا جِبايَةً ولا خَراجًا ولا شَيئًا قَطُّ إلَّا أن يَكونَ في غَزوَةٍ مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أو مَعَ أبى بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ - رضي الله عنهم -. قال عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ: فحَسَبتُ ما عَلَيه مِنَ الدَّينِ فوَجَدتُه ألفَى ألفٍ ومِائَتَى ألفٍ. قال: فلَقِى حَكيمُ بنُ حِزامٍ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ فقالَ: يا ابنَ أخِى، كَم على أخِى مِنَ الدَّينِ؟ قال: فكَتَمَه وقالَ: مِائَةُ ألفٍ. قال: حَكيمٌ: ما أُرَى أموالَكُم تَسَعُ لِهَذِه. قال: فقالَ له عبدُ اللهِ: أفَرأيتَكَ إن كان ألفَى ألفٍ ومِائَتَى ألفٍ؟ قال: ما أُراكُم تُطيقونَ هذا، فإِن عَجَزتُم عن شَئٍ مِنه فاستَعينوا بِى (١) . قال: وكانَ الزُّبَيرُ اشتَرَى الغابَةَ بسَبعينَ ومِائَةِ ألفٍ، وباعَها عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ بألفِ ألفٍ وسِتِّمِائَةِ ألفٍ، ثُمَّ قامَ فقالَ: مَن كان له على الزُّبَيرِ دَينٌ فليوافينا بالغابَةِ. قال: فأتاه عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، وكانَ له على الزُّبَيرِ أربَعُمِائَةِ ألفٍ فقالَ لِعَبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ: إن شِئتُم تَرَكناها لَكُم. قال عبدُ اللهِ: لا. قال: فإِن شِئتُم جَعَلتُموها فيما تُؤَخِّرونَ إن أخَّرتُم شَيئًا. فقالَ عبدُ اللهِ: لا. قال: فاقطَعوا لِى قِطعَةً. قال عبدُ اللهِ: لَكَ مِن هاهُنا إلَى هاهُنا. قال: فباعَها مِنه، فقَضَى دَينَه فأوفاه وبَقِى مِنها أربَعَةُ أسهُمٍ ونِصفٌ. قال: فقَدِمَ على مُعاويَةَ وعِندَه عمرُو بنُ عثمانَ، والمُنذِرُ بنُ الزُّبَيرِ، وابنُ زَمعَةَ فقالَ له مُعاويَةُ: كَم قُوِّمَتِ الغابَةُ؟ قال: سِتَّمِائَةِ ألفٍ. أو قال: كُلُّ سَهمٍ مِائَةَ ألفٍ. قال: كَم بَقِى؟ قال: أربَعَةُ أسهُمٍ ونِصف. قال المُنذِرُ بنُ الزُّبَيرِ: قَد أخَذتُ سَهمًا بمِائَةِ ألفٍ. وقالَ عمرُو بنُ عثمانَ: قَد أخَذتُ سَهمًا بمِائَةِ ألفٍ. وقالَ ابنُ زَمعَةَ: قَد أخَذتُ سَهمًا بمِائَةِ ألفٍ. فقالَ مُعاويَةُ: كَم بَقِى؟ قال: سَهمٌ ونِصفٌ. قال: قَد أخَذتُه بمِائَةِ ألفٍ وخَمسينَ ألفًا. قال: وباعَ عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ نَصيبَه مِن مُعاويَةَ بسِتِّمِائَةِ ألفٍ، فلَمّا فرَغَ ابنُ الزُّبَيرِ مِن قَضاءِ دَينِه، قال بَنو الزُّبَيرِ: اقسِمْ بَينَنا ميراثَنا. قال: لا واللهِ، لا أقسِمُ بَينَكُم حَتَّى أُنادِى بالمَوسِمِ أربَعَ سِنينَ: ألا مَن كان له على الزُّبَيرِ دَينٌ فليأتِنِى فلنَقضِه. قال: فجَعَلَ كُلَّ سنةٍ يُنادِى بالمَوسِمِ، فلَمّا مَضَى أربَعُ سِنينَ، قَسَمَ بَينَهُم ميراثَهُم. قال: وكانَ لِلزُّبَيرِ أربَعُ نِسوَةٍ، ورَفَعَ الثُّلُثَ فأصابَ كُلُّ امرأةٍ مِنهُنَّ ألفَ ألفٍ ومِائَتَى ألفٍ، فجَميعُ مالِه خَمسونَ ألفَ ألفٍ ومِائَتا ألفٍ (١) . رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن أبى أُسامَةَ (٢) .ميزان الطرق
١٠٠٪أضعف رجل: عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ١٠٠٪
متابعة قاصرة ×١٫٠٨في أكثر من كتاب ×١٫١٠
أين هو
البيهقي ١٢٨٠٧
في السيرة
- محمد بن سعدت ٢٣٠هـ، الطبقات الكبيرمتقدم
«بالغابة، قال فأتاه عبدُ الله بن جعفر وكان له على الزّبير أربعمائة ألف، فقال لعبد الله بن الزّبير: إنْ شئْتُمْ»
- الذهبيت ٧٤٨هـ، سير أعلام النبلاءمتأخر
«فيقول الزبير: لا ولكن هو سلف، إني أخشى عليه الضيعة. وما ولي إمارةً قط، ولا جبايةً ولا خراجًا ولا شيئًا»
- محمد بن يوسف الصالحي الشاميت ٩٤٢هـ، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العبادمتأخر
«سأقتل اليوم مظلوما وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى ديننا»
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العبادسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
- محمد بن طاهر البرزنجيصحيح وضعيف تاريخ الطبري
«قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني، فقمت إلى جنبه فقال: يا بني»