الحديث ابحث في المتون والرواة

البيهقي ١٢٧٥

السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر

١٢٧٥ - أخبرَنا أبو بكرِ بنُ الحارِثِ الفقيهُ، أخبرَنا عليُّ بنُ عمرَ الحافظُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصارِىُّ، حدثنا هِشامٌ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، أن زِنجيًّا وقَعَ في زَمزَمَ، يَعنِى فماتَ، فأَمَرَ به ابنُ عباسٍ فأُخرِجَ، وأَمَرَ بها أن تُنزَحَ. قال: فغَلَبَتهُم عَينٌ جاءَتهُم مِنَ الرُّكنِ، فأَمَرَ بها فدُسَّت بالقَباطِىِّ والمَطارِفِ (١) حَتَّى نَزَحوها، فلَمّا نَزَحوها انفَجَرَت عَلَيهِم (٢) . ورواه ابنُ أبي عَروبَةَ عن قَتادَةَ، أن زِنجيًّا وقَعَ في زَمزَمَ، فأَمَرَهُمُ ابنُ عباسٍ بنَزحِه (٣) . وهَذا بَلاغٌ بَلَغَهُما، فإِنَّهُما لم يَلقَيا ابنَ عباسٍ ولَم يَسمَعا مِنه. ورواه جابِرٌ الجُعفِيُّ مَرَّةً عن أبي الطُّفَيلِ عن ابنِ عباسٍ (٤) ، ومَرَّةً عن أبى الطُّفَيلِ نَفسِه (٥) ، أن غُلامًا وقَعَ في زَمزَمَ فنُزِحَت. وجابِرٌ الجُعفِيُّ لا يُحتَجُّ بهِ (٦) . ورواه ابنُ لَهيعَةَ عن عمرِو بنِ دينارٍ (٧) ، وابنُ لَهيعَةَ لا يُحتَجُّ بهِ (٨) . قال الزَّعفرانِىُّ: قال أبو عبدِ اللَّهِ الشافعيُّ: لا نَعرِفُه عن ابنِ عباسٍ، وزَمزَمُ عندَنا ما سَمِعْنا بهَذا (١) . وأَخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفقيهُ، حدثنا عبدُ اللَّه بنُ شيرُويَه قال: سَمِعتُ أبا قُدامَةَ يقولُ: سَمِعتُ سُفيانَ يَعنِى ابنَ عُيَينَةَ يقولُ: أَنا بمَكَّةَ مُنذُ سبعينَ سنةً لم أَرَ أَحَدًا صَغيرًا ولا كَبيرًا يَعرِفُ حَديثَ الزِّنجِيِّ الذي قالوا إنَّه وقَعَ في زَمزَمَ، ما سَمِعتُ أَحَدًا يقولُ: نُزِحَ زَمزَمُ (٢) . قال أبو عُبَيدٍ: وكَذَلِكَ لا يَنبَغِى؛ لأنَّ الآثارَ قَد جاءَت في نَعتِها أَنَّها لا تُنزَحُ ولا تُذَمُّ (٣) . لا أَدرِى أبو قُدامَةَ حَكاه عن أبي عُبَيدٍ أَو أبو الوَليدِ الفقيهُ. قال الزَّعفَرانِىُّ: قال الشافعيُّ لِمُخالِفيه: قَد رَوَيتُم عن سِماكِ بنِ حَربٍ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:

«الماءُ لا يُنَجِّسُه شَيءٌ" "الماءُ لا يَنجُسُ»
رسول الله ﷺ، رواه عنه محمد بن سيرين

عباسٍ يَروِى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - خَبرًا ويَترُكُه إِن كانَت هَذِه رِوايَتَه، وتَروونَ عنه أنه تَوَضّأَ مِن غَديرٍ يُدافِعُ جيفَةً، وتَروونَ عنه: "الماءُ لا يَنجُسُ" . فإِن كان شَيءٌ مِن هذا صَحيحًا، فهوَ يَدُلُّ على أنَّه لم تُنزَحْ زَمزَمُ لِلنَّجاسَةِ ولَكِن لِلتَنظيفِ إِن كان فعَلَ، وزَمزَمُ لِلشُّربِ، وقَد يَكونُ الدَّمُ ظَهَرَ على الماءِ حَتَّى رُئىَ فيهِ (٤) .