البيهقي ١٢٢٣٩
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٢٢٣٩ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ، عن سُفيانَ، عن رَبيعَةَ بنِ أبى عبدِ الرَّحمَنِ، حَدَّثَنِى يَزيدُ مَولَى المُنبَعِثِ، عن زَيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِىِّ قال: جاءَ أعرابِىٌّ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بلُقَطَةٍ فقالَ:
«عَرِّفْها سنةً، ثمَّ اعوِفْ عِفاصَها ووِكاءَها، فإِن جاءَ أحَدٌ يُخبِرُكَ بها وِإلا فاستَنفِقْها" "فإِن جاءَ أحَدٌ يُخبِرُكَ بعِفاصِها ووِكائِها وِإلا فاستَنفِقْ بها" "اعرِفْ عِفاصَها ووِكاءَها" "البَيِّنَةُ علىٍّ المُدَّعِى»
َواه عن محمدِ بنِ يوسُفَ عن سُفيانَ: "فإِن جاءَ أحَدٌ يُخبِرُكَ بعِفاصِها ووِكائِها وِإلا فاستَنفِقْ بها" (٤) . وهَذِه اللَّفظَةُ لَيسَت في رِوايَةِ أكثَرِهِم، فيُشبِهُ أن تَكونَ غَيرَ مَحفوظَةٍ كما قال أبو داودَ. وقَد أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قال: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ: أُفتِى المُلتَقِطَ إذا عَرَفَ العِفاصَ والوِكاءَ والعَدَدَ والوَزنَ، ووَقَعَ في نَفسِه أنَّه لَم يَدَّعِ باطِلًا، أن يُعطيَه، ولا أُجبِرُه في الحُكْمِ إلَّا ببَيِّنَةٍ تَقومُ عَلَيها كما تَقومُ على الحُقوقِ. ثُمَّ ساقَ الكَلامَ إلَى أن قال: وإِنَّما قَولُه - صلى الله عليه وسلم -: "اعرِفْ عِفاصَها ووِكاءَها" . واللَّهُ أعلمُ أن يُؤَدِّى عِفاصَها ووِكاءَها مَعَ ما يُؤَدِّى مِنها، وليَعلَمَ إذا وضَعَها في مالِه أنَّها اللُّقَطَةُ دونَ مالِه، وقَد يَحتَمِلُ أن يَكونَ استَدَلَّ على صِدقِ المُعتَرِفِ وهَذا الأظهَرُ، إنَّما قَولُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "البَيِّنَةُ علىٍّ المُدَّعِى" . فهَذا مُدَّعٍ، أرأيتَ لَو أن عَشَرَةً أو أكثَرَ وصَفوها كُلُّهُم فأصابوا صفَتَها، ألَنا أن نُعطيَهُم إيّاها يَكونونَ شُرَكاءَ فيها؟ ولَو كانوا ألفًا أو ألفَينِ ونَحنُ نَعلَمُ أن كُلَّهُم كاذِبٌ إلا واحِدًا بغَيرِ عَينِه، ولَعَلَّ الواحِدَ أن يَكونَ كاذِبًا، لَيسَ يَستَحِقُّ أحَدٌ بالصِّفَةِ شَيئًا (١) . بابُ ما جاءَ فيمَن أحيا حَسيرًا (٢)