البيهقي ١١٥٧٧
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١١٥٧٧ - وأمّا الَّذِى أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا جَريرُ بنُ عبدِ الحَميدِ، عن مَنصورٍ، عن مُجاهِدٍ، عن يوسُفَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ قال: كانَت لِزَمعَةَ جاريَةٌ يَتَّطِئُها (٤) ، وكانَ رَجُلٌ يَتبَعُها يُظَنُّ بها، فماتَ زَمعَةُ والجاريَةُ حُبلَى، فوَلَدَت غُلامًا يُشبِه الرَّجُلَ الَّذِى كان يُظَنُّ بها، فسألَت سَودَةُ رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- عن ذَلِكَ، فقالَ:
«أمّا الميراثُ فهو له، وأمّا أنتِ فاحتَجِبِى مِنه، فإِنَّه لَيسَ لَكِ بأخٍ" "فإِنَّه لَيسَ لَكِ بأخٍ" "هو أخوكَ يا عبدُ»
الحديثِ الأوَّلِ؛ لأنَّ الحديثَ الأوَّلَ رواتُه مَشهورونَ بالحِفظِ والفِقهِ والأمانَةِ، وعائشَةُ -رضي الله عنها- تُخبِرُ عن تِلكَ القِصةِ كأنَّها شَهِدَتها، والحَديثُ الآخَرُ في رواتِه مَن نُسِبَ في آخِرِ عُمُرِه إلَى سُوءِ الحِفظِ وهو جَريرُ بن عبدِ الحَميدِ، وفيهِم مَن لا يُعرَفُ بسَبَبٍ يَثبُتُ به حَديثُه وهو يوسُفُ بنُ الزُّبَيرِ (٢) ، وقَد قيلَ في غَيرِ هذا الحديثِ: عن مُجاهِدٍ، عن يوسُفَ بنِ الزُّبَيرِ أو الزُّبَيرِ بنِ يوسُفَ مَولًى لآلِ الزُّبَيرِ (٣) . وعَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ كأنَّه لَم يَشهَدِ القِصَّةَ لِصِغَرِه، فرِوايَةُ مَن شَهِدَها وجَميعُ مَن في إسنادِ حَديثِها حُفّاظٌ ثِقاتٌ مَشهورونَ بالفِقهِ والعَدالَةِ أولَى بالأخذِ بها، واللَّهُ أعلمُ. ويَحتَمِلُ أن يَكونَ المُرادُ بقَولِه -إن كان قالَه-: "فإِنَّه لَيسَ لَكِ بأخٍ" شَبَهًا، وإن كان لَكِ بحُكمِ الفِراشِ أخًا، فلا يَكونَ لِقَولِه: "هو أخوكَ يا عبدُ" . مُخالِفًا، فقَد ألحَقَه بالفِراشِ حينَ (٤) حَكَمَ له بالميراثِ، وبِاللَّهِ التَوفيقُ.