البيهقي ١١٥٤٥
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١١٥٤٥ - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ بنِ أيُّوبَ الطوسِيُّ، أخبرَنا أبو حاتِمٍ محمدُ بنُ إدريسَ الرَّازِئُ، حدثنا أبو تَوبَةَ، حَدَّثَنِى مُعاويَةُ بنُ سَلَّامٍ، عن زَيدِ بنِ سَلَّامٍ، أنَّه سَمِعَ أبا سَلَّامٍ، حَدَّثَنِى عبدُ اللَّهِ الهَوزَنِيُّ يَعنِى أبا عامِرٍ الهَوزَنِيُّ قال: لَقيتُ بلالًا مُؤَذِّنَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بحَلَبَ، فقُلتُ: يا بلالُ حَدِّثَنِى كَيفَ كانَت نَفَقَةُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالَ: ما كان له شَئٌ إلَّا أنا الَّذِى كُنتُ ألِى ذَلِكَ مِنه مُنذُ بَعَثَه اللَّهُ إلَى أن توُفِّىَ، فكانَ إذا أتاه الإنسانُ المُسلِمُ فرآه عاريًا يأمُرُنِى فأنطَلِقُ فأستَقرِضُ فأشتَرِى البُردْةَ والشَّئَ فأكسوه وأُطعِمُه، حَتَّى اعتَرَضَنِى رَجُل مِنَ المُشرِكينَ، فقالَ: يا بلالُ إنَّ عِندِى سَعَةً فلا تَستَقرِض مِن أحَدٍ إلَّا مِنِّى. ففَعَلتُ، فلَمّا كان ذاتَ يَومٍ تَوَضأت ثُمَّ قُمتُ لأُؤَذِّنَ بالصَّلاةِ فإِذا المُشرِكُ في عِصابَةٍ مِنَ التُّجّارِ، فلَمّا رآنِى قال: يا حَبَشِيُّ. قال: قُلتُ: يا لَبَّيه (١) فتَجَهَّمَنِى وقالَ قَولًا غَليظًا فقالَ: أتَدرِى كَم بَينَكَ وبَينَ الشَّهرِ؟ قال: قُلتُ: قَريبٌ. قال: إنَّما بَينَكَ وبَينَه أربَعُ لَيالٍ، فآخُذُكَ بالَّذِى لِي عَلَيكَ فإِنِّى لَم أُعطِكَ الَّذِى أعطَيتُكَ مِن كَرامَتِكَ ولا مِن كَرامَةِ صاحِبِكَ، ولَكِن أعطَيتُكَ لِتَجِبَ لِى عبدًا فأرُدّكَ تَرعَى الغَنَمَ كما كُنتَ قبلَ ذَلِكَ. فأخَذَ في نَفسِى ما يأخُذُ في أنفُسِ النّاسِ فانطَلَقتُ ثُمَّ أذَّنتُ بالصَّلاةِ حَتَّى إذا صَلَّيتُ العَتَمَةَ رَجَعَ النَبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- إلَى أهلِه فاستأذَنتُ عَلَيه فأذِنَ لِى، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ بأبِى أنتَ وأُمِّى إنَّ المُشرِكَ الَّذِى ذَكَرتُ لَكَ أنِّى كُنتُ أتَدَيَّنُ مِنه قَد قال: كَذا وكَذا ولَيسَ عِندَكَ ما تَقضى عَنِّى ولا عِندِى وهو فاضحِى، فأذَنْ لِى أن آتِيَ إلَى بَعضِ هَؤُلاءِ الأحياءِ الَّذينَ قَد أسلَموا حَتَّى يَرزُقَ اللَّهُ رسولَه -صلى الله عليه وسلم- ما يَقضِى عَنِّى، فخَرَجتُ حَتَّى أتَيتُ مَنزِلِى فجَعَلتُ سَيفِى وجِرابِى ورُمحِى ونَعلِى عِندَ رأسِى واستَقبَلتُ بوَجهِىَ الأُفُقَ، فكُلَّما نِمتُ أنتَبَهتُ فإِذا رأيتُ عليَّ لَيلًا نِمتُ حَتَى انشَقَّ عَمودُ الصُّبحِ الأوَّلِ فأرَدتُ أن أنطَلِقَ فإِذا إنسانٌ يَسعَى يَدعو: يا بلالُ أجِب رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فانطَلَقتُ حَتَّى آتِيَه (١) ، فإِذا أربَعُ رَكائبَ عَلَيهِنَّ أحمالُهُنَّ فأتَيتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فاستأذَنتُ، فقالَ لِى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-:
«أبشِرْ فقَد جاءَكَ اللَّهُ بقَضائكَ (٢) " "ألَم تَمُرَّ على الرَّكائبِ المُناخاتِ الأربَعِ؟ " "فإِنَّ لَكَ رِقابَهُنَّ وما عَلَيهِنَّ" "فاقبِضْهُنَّ إلَيكَ ثُمَّ اقضِ دَينَكَ" "ما فعَلَ ما قِبَلَكَ؟ " ". قُلتُ: نَعَم دينارانِ. قال: " ". فلَم يأتِنا، فباتَ في المَسجِدِ حَتَّى أصبَحَ وظَلَّ في المَسجِدِ اليَومَ الثّانِىَ حَتَّى كان في آخِرِ النَّهارِ جاءَ راكِبانِ، فانطَلَقتُ بهِما فكَسَوتُهُما وأطعَمتُهُما حَتَّى إذا صَلَّى العَتَمَةَ دَعانِى فقالَ:»
َرَجتُ إلَى البَقيعِ فجَعَلتُ إصبَعَيَّ في أُذُنَيَّ، فنادَيتُ وقُلتُ: مَن كان يَطلُبُ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- دَينًا فليَحضُرْ. فما زِلتُ أبيعُ وأقضِى وأُعَرِّضُ (٤) وأقضِى، حَتَّى لَم يَبقَ على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- دَينٌ في الأرضِ، حَتَّى فضلَ عِندِى أوقيَّتَينِ أو أوقيَّةٌ ونِصفٌ. ثُمَّ انطَلَقتُ إلَى المَسجِدِ وقَد ذَهَبَ عامَّةُ النَّهارِ فإِذا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قاعِدٌ في المَسجِدِ وحدَه، فسَلَّمتُ عَلَيه، فقالَ لِى: "ما فعَلَ ما قِبَلَكَ؟ " . قُلتُ (٥) : قَد قَضَى اللهُ كُلَّ شَئٍ كان على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فلَم يَبقَ شَئٌ. فقالَ: "فضَلَ (٦) شَئٌ؟ ". قُلتُ: نَعَم دينارانِ. قال: " انظُرْ أن تُريحَنِى مِنها (١) ، فلَستُ بداخِلٍ على أحَدٍ مِن أهلِى حَتَّى تُريحَنِى مِنها (١) ". فلَم يأتِنا، فباتَ في المَسجِدِ حَتَّى أصبَحَ وظَلَّ في المَسجِدِ اليَومَ الثّانِىَ حَتَّى كان في آخِرِ النَّهارِ جاءَ راكِبانِ، فانطَلَقتُ بهِما فكَسَوتُهُما وأطعَمتُهُما حَتَّى إذا صَلَّى العَتَمَةَ دَعانِى فقالَ: " ما فعَلَ الَّذِى قِبَلَكَ؟ ". قُلتُ: قَد أراحَكَ اللَّهُ مِنه، فكَبَّرَ وحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِن أن يُدرِكَه المَوتُ وعِندَه ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعتُه حَتَّى جاءَ أزواجَه فسَلَّمَ على امرأةٍ امرأةٍ حَتَّى أتَى في مَبيتِه. فَهَذا الَّذِى سألتَنِى عَنه (٢) .