البيهقي ١٠٦١٨
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
١٠٦١٨ - وأخبرَنا أبو سَعدٍ أحمدُ بن محمدٍ المالينيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ الحافظُ، حدثنا أبو يَعلَى، حدثنا إبراهيمُ بن الحَجَّاج، حدثنا حَيَّانُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ أبو زُهَيرٍ قال: سُئلَ أبو مِجْلَزٍ لاحِقُ بن حُمَيدٍ عن الصرفِ وأنا شاهِدٌ، فقالَ: كان ابنُ عباسٍ يقولُ زَمانًا مِن عُمُرِه: لا بأسَ بما كان مِنه يَدًا بيَدٍ. وكانَ يقولُ: إنَّما الرِّبا في النَّسيئَةِ. حَتَّى لَقِيَه أبو سعيدٍ الخُدرِيُّ. فذَكَرَ الحديثَ بنَحوِه، إلَّا أنَّه قال:
«عَينٌ بعَينٍ، مِثلٌ بمِثلٍ، فمَن زادَ فهو رِبًا" "وكُلُّ ما يُكالُ أو يُوزَنُ فكَذَلِكَ أيضًا" "وكَذَلِكَ الميزانُ" "أربَيتَ، إذا أرَدتَ ذَلِكَ فبعْ تَمرَكَ بسِلعَة، ثُمَّ اشتَرِ بسِلعَتِكَ أيَّ تَمرٍ شِئتَ»
سيتُه، أستَغفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إلَيه. فكانَ يَنهَى عنه بعدَ ذَلِكَ أشَدَّ النَّهي. قال أبو أحمدَ: هذا الحَديثُ مِن حَديثِ أبي مجلَزٍ تَفَرَّدَ به حَيّانُ (١) . قُلتُ: وحَيّانُ تكَلَّموا فيه (٢) ، ويقالُ في قَولِه: "وكَذَلِكَ الميزانُ" . في الحَديثِ الأوَّلِ أنَّه مِن جِهَةِ أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، وكَذَلِكَ هذه اللَّفظَةُ إن صَحَّت، ويُستَدَلَّ عَلَيه برِوايَةِ داودَ بنِ أبي هِندٍ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ في احتِجاجِه على ابنِ عباسٍ بقِصَّةِ التَّمرِ قال: فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أربَيتَ، إذا أرَدتَ ذَلِكَ فبعْ تَمرَكَ بسِلعَة، ثُمَّ اشتَرِ بسِلعَتِكَ أيَّ تَمرٍ شِئتَ" . قال أبو سعيدٍ: فالتَّمرُ بالتَّمرِ أحَقُّ أنْ يَكونَ رِبًا أمِ الفِضَّةُ بالفِضَّةِ؟ (٣) . فكانَ هذا قياسًا مِن أبي سعيدٍ لِلفِضَّةِ على التَّمرِ الَّذِي رَوَى فيه قِصَّةً (٤) ، إلَّا أن بَعضَ الرُّواةِ رَواه مُفَسَّرًا مَفصولًا، وبَعضُهُم رَواه مُجمَلًا مَوصولًا، واللَّهُ أعلَمُ.