المسند ٤٠٥٨
مسند أحمد، طبعة الرسالة
٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَزِيدُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنْتُ لَا أُحْبَسُ عَنْ ثَلَاثٍ - وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَنَسِيَ عَمْرٌو وَاحِدَةً، وَنَسِيتُ أَنَا أُخْرَى، وَبَقِيَتْ هَذِهِ - عَنِ النَّجْوَى، عَنْ كَذَا، وَعَنْ كَذَا، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، وَعِنْدَهُ مَالِكُ بْنُ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيُّ، قَالَ: فَأَدْرَكْتُ مِنْ آخِرِ حَدِيثِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ قَدْ قُسِمَ لِي مِنَ الْجَمَالِ مَا تَرَى، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَضَلَنِي بِشِرَاكَيْنِ، فَمَا فَوْقَهُمَا، أَفَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْبَغْيَ؟ قَالَ:
«لَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَغْيِ، وَلَكِنَّ الْبَغْيَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ، أَوْ بَطِرَ الْحَقَّ، وَغَمَطَ النَّاسَ»
الغريب
- وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ، والسَّفَهُ فِي الْأَصْلِ، والسَّفِيهُ، قَالَ، كَأَنَّ الْأَصْلَ(سفه)، فيه
(هـ) فِيهِ «إِنَّمَا البَغْي مَن سَفِهَ الحقَّ» أَيْ مَنْ جَهِلَهُ. وَقِيلَ جَهِلَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُفكر فِيهَا. وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: إِنَّمَا الْبَغْيُ فِعْلُ مَن سَفِهَ الْحَقَّ. والسَّفَهُ فِي الْأَصْلِ: الْخِفَّةُ والطيشُ. وسَفِهَ فُلان رأيَه إِذَا كَانَ مَضْطربا لَا اسِتقامَةَ لَهُ. والسَّفِيهُ: الجاهلُ. ورواهُ الزَّمَخْشَرِيُّ «مِن سَفَهِ الحقِّ» عَلَى أَنَّهُ اسمٌ مُضَافٌ إِلَى الْحَقِّ. قَالَ: وَفِيهِ وجْهان: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْجَارِّ وَإِيصَالِ الفِعل، كَأَنَّ الْأَصْلَ: سَفِه عَلَى الْحَقِّ، وَالثَّانِي أَنْ يُضمَّن مَعْنَى فعْلٍ متعدٍ كجِهل، وَالْمَعْنَى الاستخافُ بِالْحَقِّ، وَأَلَّا يَرَاه عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ من الرّجحان والرّزانة.