الحديث ابحث في المتون والرواة

أبو يعلى ٥٣٤٠

مسند أبي يعلى الموصلي، تحقيق حسين سليم أسد

٥٣٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

«عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ بِالْمَوْسِمِ، فَرَأَيْتُ أُمَّتِي، ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ فَأَعْجَبَنِي كَثْرَتُهُمْ وَهَيْئَتُهُمْ قَدْ مَلَأُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ، فَقَالَ: رَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ لَكَ مِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " «سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ»
رسول الله ﷺ، رواه عنه ابن مسعود

ِحْصَنٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ» [حكم حسين سليم أسد] : إسناده حسن

الغريب

  1. وَلِذَلِكَ قَالَ لِلَّذِي رَقَى بِالْقُرْآنِ وأخَذَ عَلَيْهِ أجْراً(رقى)، ومن النهي قوله

    (س) وَمِنَ النَّهْي قَوْلُهُ «لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يكْتَوُون» وَالْأَحَادِيثُ فِي القِسْمين كَثِيرَةٌ، ووَجْه الجَمْع بَيْنَهُمَا أَنَّ الرُّقَي يُكْرَه مِنْهَا مَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسان العَرَبِيّ، وَبِغَيْرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وصِفاته وكلامِه فِي كُتُبه المُنَزَّلة، وَأَنْ يَعتَقد أَنَّ الرُّقْيَا نافِعَة لَا مَحالة فَيَّتِكل عَلَيْهَا، وَإِيَّاهَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ «مَا تَوَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى» وَلَا يُكْره مِنْهَا مَا كَانَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ؛ كالتَّعَوّذ بالقُرآن وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، والرُّقَى المَرْوِيَّة، وَلِذَلِكَ قَالَ لِلَّذِي رَقَى بِالْقُرْآنِ وأخَذَ عَلَيْهِ أجْراً: «مَنْ أخَذ بِرُقْيَة بَاطِلٍ فَقَدْ أخَذْتَ بِرُقْية حَقّ» .

    النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٢٥٥

  2. وَلمَّا أَتَاهُ الرجُل بمثْل بَيْضَة الحَمام مِنَ الذَّهب وَقَالَ(رقى)، وأما الحديث الآخر في صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب

    (س) وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي صِفة أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ «هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يكْتَوُون، وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ*» فَهَذَا مِنْ صِفَة الْأَوْلِيَاءِ المُعْرِضين عَنْ أَسْبَابِ الدُّنيا الَّذِينَ لَا يَلتَفِتون إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَلائِقها. وَتِلْكَ دَرَجة الخَواصِّ لَا يَبْلُغها غيرُهم، فَأَمَّا العَوامُّ فَمُرخَّص لَهُمْ فِي التَّداوِي وَالْمُعَالَجَاتِ، وَمَنْ صَبَر عَلَى البَلاء وانْتظَر الْفَرَجَ مِنَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ كَانَ مِنْ جُمْلة الخوَاصّ وَالْأَوْلِيَاءِ، ومَن لَمْ يَصْبِرْ رُخِّص لَهُ فِي الرُّقْية والعِلاج والدَّواء، ألَا تَرى أَنَّ الصِّدِّيق لمَّأ تَصدق بِجَمِيعِ مَالِهِ لَمْ يُنْكِر عَلَيْهِ، عِلْماً مِنْهُ بِيَقينه وصَبْره، وَلمَّا أَتَاهُ الرجُل بمثْل بَيْضَة الحَمام مِنَ الذَّهب وَقَالَ: لَا أمْلِك غَيْرَهُ ضَرَبَه بِهِ، بحيْثُ لَوْ أصابَه عَقَره، وَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ.

    النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٢٥٥

  3. كَقَوْلِهِ(كوى)، ويجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل، كقوله:

    وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النهيُ عَنْهُ مِنْ قَبِيل التَّوكُّل، كَقَوْلِهِ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يِسْتَرْقُون، وَلَا يَكْتَوُوُن، وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ*» والتَّوكُّل دَرَجَةٌ أخْرَى غَيْرُ الجَوازِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٢١٢