أبو يعلى ٤٩٦٢
مسند أبي يعلى الموصلي، تحقيق حسين سليم أسد
٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا عَوْبَدُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ بَابِنُوسَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَرَجُلَانِ آخَرَانِ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ مِنَّا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَقُولِينَ فِي الْعِرَاكِ؟ قَالَتْ: وَمَا الْعِرَاكُ؟ الْمَحِيضُ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَهُوَ الْمَحِيضُ كَمَا سَمَّاهُ اللَّهُ. قَالَتْ: كَأَنِّي إِذَا كَانَ ذَاكَ اتَّزَرْتُ بِإِزَارِي، فَكَانَ لَهُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ. فَأَنْشَأَتْ تُحَدِّثُنَا قَالَتْ: مَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَابِي يَوْمًا قَطُّ إِلَّا قَدْ قَالَ كَلِمَةً تَقَرُّ بِهَا عَيْنِي . قَالَتْ: فَمَرَّ يَوْمًا فَلَمْ يُكَلِّمْنِي، وَمَرَّ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي قَالَتْ: وَمَرَّ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي، وَمَرَّ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي قُلْتُ: وَجِدَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ. قَالَتْ: فَعَصَبْتُ رَأْسِي وَصَفَّرْتُ وَجْهِي، وَأَلْقَيْتُ وِسَادَةً قُبَالَةَ بَابِ الدَّارِ فَاجْتَنَحْتُ عَلَيْهَا . قَالَتْ:
«فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ؟» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَكَيْتُ وَصُدِّعْتُ. قَالَ: يَقُولُ: «بَلْ، وَارَأْسَاهُ» . قَالَتْ: فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أُتِيتُ بِهِ يُحْمَلُ فِي كِسَاءٍ. قَالَتْ: فَمَرَّضْتُهُ وَلَمْ أُمَرِّضْ مَرِيضًا قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ. قَالَتْ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي. قَالَتْ: فَدَخَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِيَدِهِ سِوَاكُ أَرَاكٍ رَطِبٌ. قَالَتْ: فَلَحَطَ إِلَيْهِ. قَالَتْ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ، فَأَخَذْتُهُ فَنَكَثْتُهُ بِفِي فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ. قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فَأَهْوَاهُ إِلَى فِيهِ. قَالَتْ: فَخَفَقَتْ يَدُهُ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَيَّ حَتَّى إِذَا كَانَ فَاهُ فِي ثَغْرِي سَالَ مِنْ فِيهِ نُقْطَةٌ بَارِدَةٌ اقْشَعَرَّ مِنْهَا جِلْدِي، وَثَارَ رِيحُ الْمِسْكِ فِي وَجْهِي، فَمَالَ رَأْسُهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ فَنَوَّمْتُهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَغَطَّيْتُ وَجْهَهُ. قَالَتْ: فَدَخَلَ أَبِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَيْنَ؟ فَقُلْتُ: غُشِيَ عَلَيْهِ فَدَنَا مِنْهُ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا غَشْيَاهُ مَا أَكْوَنَ هَذَا بِغَشْيٍ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَفَ الْمَوْتَ، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ثُمَّ بَكَى - فَقُلْتُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ انْقِطَاعُ الْوَحْيِ وَدُخُولُ جِبْرِيلَ بَيْتِي - ثُمَّ وَضْعَ يَدَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ، وَوَضَعَ فَاهُ عَلَى جَبِينِهِ، فَبَكَى حَتَّى سَالَ دُمُوعُهُ عَلَى وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: لَا. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَعِنْدَكَ عَهْدٌ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ ذَاقَ الْمَوْتَ، وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي مَيِّتٌ، وَإِنَّكُمْ مَيِّتُونَ» . فَضَجَّ النَّاسُ وَبَكَوْا بُكَاءً شَدِيدًا، ثُمَّ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَغَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا نَسِيتُ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ أُغَسِّلْهُ إِلَّا قُلِبَ لِي حَتَّى أَرَى أَحَدًا فَأُغَسِّلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَى أَحَدًا، حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهُ، ثُمَّ كَفَّنُوهُ بِبُرْدٍ يَمَانِيٍّ أَحْمَرَ وَرِيطَتَيْنِ قَدْ نِيلَ مِنْهُمَا ثُمَّ غُسِلَا، ثُمَّ أُضْجِعَ عَلَى السَّرِيرِ، ثُمَّ أَذِنُوا لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَوْجًا فَوْجًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ بِالْمَدِينَةِ حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ تَشَاجَرُوا فِي دَفْنِهِ: أَيْنَ يُدْفَنُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عِنْدَ الْعُودِ الَّذِي كَانَ يُمْسِكُ بِيَدِهِ وَتَحْتَ مِنْبَرِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الْبَقِيعِ حَيْثُ كَانَ يَدْفِنُ مَوْتَاهُ. فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ. إِذًا لَا يَزَالُ عَبْدُ أَحَدِكُمْ وَوَلِيدَتُهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ فَيَلُوذُ بِقَبْرِهِ، فَيَكُونُ سُنَّةً. فَاسْتَقَامَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ تَحْتَ فِرَاشِهِ حَيْثُ قُبِضَ رُوحُهُ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ دُفِنَ مَعَهُ. فَلَمَّا حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْمَوْتُ أَوْصَى قَالَ: إِذَا مَا مُتُّ فَاحْمِلُونِي إِلَى بَابِ بَيْتِ عَائِشَةَ فَقُولُوا لَهَا: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَيَقُولُ: أَدْخُلُ أَوْ أَخْرُجُ؟ قَالَ: فَسَكَتَتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ فَادْفِنُوهُ مَعَهُ. أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ أَخَذْتُ الْجِلْبَابَ فَتَجَلْبَبْتُ بِهِ. قَالَ: فَقِيلَ لَهَا: مَالَكِ وَلِلْجِلْبَابِ؟ قَالَتْ: كَانَ هَذَا زَوْجِي، وَهَذَا أَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ تَجَلْبَبْتُ " «مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ؟» «بَلْ، وَارَأْسَاهُ» «إِنِّي مَيِّتٌ، وَإِنَّكُمْ مَيِّتُونَ»
التخريج
- ابن الملقن سراج الدين أبو …ت ٨٠٤هـ، البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبيرمتأخر
الحديث الثالثعشر
البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير الحديث الثالثالبدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير الحديث الثالث
- ابن الملقن سراج الدين أبو …ت ٨٠٤هـ، البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبيرمتأخر
الحديث الثاني
البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبيرالبدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير