عبد الرزاق ٩٣٩٥
مصنف عبد الرزاق، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي
٩٣٩٥ - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَتْ بَنُو عَامِرٍ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ، وَأَخَذُوا نَاقَةً كَانَتْ تَسْبِقُ عَلَيْهَا الْحَاجُّ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُوثَقٌ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَعَطَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: عَلَى مَا أُحْبَسُ وَتُؤْخَذُ سَابِقَةُ الْحَاجِّ؟ قَالَ:
«بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ مِنْ بَنِي عَامِرٍ» «لَوْ قُلْتَ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» «هَذِهِ حَاجَتُكَ» «كَيْفَ صَنَعَتْ؟» «بِئْسَ مَا جَزَيْتَهَا إِذًا لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ»
مْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» قَالَ: ثُمَّ أَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ أَيْضًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَطْعِمْنِي فَإِنِّي جَائِعٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ حَاجَتُكَ» فَأمَرَ لَهُ بِطَعَامٍ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَى الرَّجُلَ بِالرَّجُلَيْنِ الَّذَيْنَ أُسِرَا مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: فَأَغَارَ نَاسٌ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَصَابُوا نَاقَةً، وَأَصَابُوا امْرَأَةً أَيْضًا، فَذَهَبُوا بِهِمْ إِلَى رِحَالِهِمْ، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَعْضِ اللَّيْلِ إِلَى إِبِلِهِمْ، وَكَانُوا يُرِيحُونَهَا عِنْدَ أَفْنِيَتِهِمْ، فَكُلَّمَا دَنَتْ مِنْ بَعِيرٍ لِتَرْكَبَهُ رَغَا، حَتَّى جَاءَتْ إِلَى نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ نَاقَةٌ ذَلُولٌ، فَلَمْ تَرْغُ، حَتَّى قَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا ثُمَّ صَاحَتْ بِهَا قَالَ: وَنَذَرَ بِهَا الْقَوْمُ، فَرَكَبُوا فِي طَلَبِهَا، فَنَذَرَتْ وَهِيَ مُنْطَلِقَةٌ، وَهُمْ فِي أَثَرِهَا ـ إِنِ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا قَالَ: فَنَجَتْ، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ، أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ: هَذِهِ نَاقَتُكَ، جَاءَتْ عَلَيْهَا فُلَانَةُ، أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَرْأَةِ فَسَأَلَهَا: «كَيْفَ صَنَعَتْ؟» فَأَخْبَرَتْهُ، فَنَذَرْتُ وَهُمْ فِي طَلَبِي، إِنِ اللَّهُ أَنْجَانِي عَلَيْهَا أَنْ أَنْحَرَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِئْسَ مَا جَزَيْتَهَا إِذًا لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ»