عبد الرزاق ٣٧٢٥
مصنف عبد الرزاق، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي
٣٧٢٥ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بَيْنَا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَفَ نَاضِحَهُ، وَأَقَامَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، فَنَزَّلَ الْفَتَى عَلَفَهُ، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ، وَحَضَرَ الصَّلَاةَ، وَافْتَتَحَ مُعَاذٌ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَصَلَّى الْفَتَى وَتَرَكَ مُعَاذًا، وَانْصَرَفَ إِلَى نَاضِحِهِ فَعَلَفَهُ - أَوْ فَعَلَفَهَا - فَلَمَّا انْصَرَفَ مُعَاذٌ جَاءَ الْفَتَى، فَسَبَّهُ وَنَقَصَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَآتِيَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرَهُ خَبَرَكَ، فَأَصْبَحْنَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ لَهُ مُعَاذٌ شَأْنَهُ، فَقَالَ الْفَتَى: إِنَّا أَهْلُ عَمَلٍ وَشُغْلٍ، فَطَوَّلَ عَلَيْنَا، اسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«يَا مُعَاذُ، أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وَالضُّحَى، وَبِهَذَا النَّحْوِ» «يَا مُعَاذُ، ادْعُ» «صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ اللَّهُ»
دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَتَى فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، ادْعُ» ، فَدَعَا، فَقَالَ لِلْفَتَى: «ادْعُ» ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَدْرِي مَا دَنْدَنَتُكُمَا هَذِهِ، غَيْرَ أَنِّي وَاللَّهِ لَئِنْ لَقِيتُ الْعَدُوَّ لَأَصْدُقَنَّ اللَّهَ، فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَاسْتَشْهَدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ اللَّهُ»