Khalq Afal al-Ibad
Muhammad ibn Ismail al-Bukhari
«نَزَلَ بَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: «لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ» وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " احْتَجَّ هَؤُلَاءِ: يَعْنِي الْجَهْمِيَّةَ بِآيَاتٍ، وَلَيْسَ فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ أَشَدُّ الْتِبَاسًا مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ , قَوْلِهِ: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: ٢] ، فَقَالُوا: إِنْ قُلْتُمْ: إِنَّ الْقُرْآنَ لَا شَيْءَ كَفَرْتُمْ، وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّ الْقُرْآنَ شَيْءٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْآيَةِ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: ١٧١] ، قَالُوا: فأَنْتُمْ قُلْتُمْ بِقَوْلِ النَّصَارَى لِأَنَّ الْمَسِيحَ كَلِمَةُ اللَّهِ، وَهُوَ خَلْقٌ فَقُلْتُمْ إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَعِيسَى مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَالثَّالِثَةُ: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: ٢] ، وَقُلْتُمْ لَيْسَ بِمُحْدَثٍ " قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: " أَمَّا قَوْلُهُ: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [الفرقان: ٢] ، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: ٤٠] ، فَأَخْبَرَ أَنَّ أَوَّلَ خَلْقٍ خَلَقَهُ بِقَوْلِهِ، وَأَوَّلَ خَلْقٍ هُوَ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُقَالُ: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [الفرقان: ٢] ، فَأَخْبَرَ أَنَّ كَلَامَهُ قَبْلَ الْخَلْقِ، وَأَمَّا تَحْرِيفُهُمْ: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ: وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ لِأَنَّ عِيسَى مُذَكَّرٌ، وَالْكَلِمَةُ مُؤَنَّثَةٌ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا خَلَقَ اللَّهُ عِيسَى بِالْكَلِمَةِ لَا إِنَّهُ الْكَلِمَةُ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: ١٧١] يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {فأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: ١٧] ، وَقَالَ: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: ٥٩] فَخَلَقَ عِيسَى وَآدَمَ بِقَوْلِهِ: كُنْ وَلَيْسَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ خِلَافٌ، وَأَمَّا تَحْرِيفُهُمْ: {مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: ٢] ، فَإِنَّمَا حَدَثَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ»
The text as printed
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ، نَزَلَ بَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: «لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ» وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " احْتَجَّ هَؤُلَاءِ: يَعْنِي الْجَهْمِيَّةَ بِآيَاتٍ، وَلَيْسَ فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ أَشَدُّ الْتِبَاسًا مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ , قَوْلِهِ: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: ٢] ، فَقَالُوا: إِنْ قُلْتُمْ: إِنَّ الْقُرْآنَ لَا شَيْءَ كَفَرْتُمْ، وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّ الْقُرْآنَ شَيْءٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْآيَةِ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: ١٧١] ، قَالُوا: فأَنْتُمْ قُلْتُمْ بِقَوْلِ النَّصَارَى لِأَنَّ الْمَسِيحَ كَلِمَةُ اللَّهِ، وَهُوَ خَلْقٌ فَقُلْتُمْ إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَعِيسَى مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَالثَّالِثَةُ: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: ٢] ، وَقُلْتُمْ لَيْسَ بِمُحْدَثٍ " قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: " أَمَّا قَوْلُهُ: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [الفرقان: ٢] ، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: ٤٠] ، فَأَخْبَرَ أَنَّ أَوَّلَ خَلْقٍ خَلَقَهُ بِقَوْلِهِ، وَأَوَّلَ خَلْقٍ هُوَ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُقَالُ: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [الفرقان: ٢] ، فَأَخْبَرَ أَنَّ كَلَامَهُ قَبْلَ الْخَلْقِ، وَأَمَّا تَحْرِيفُهُمْ: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ: وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ لِأَنَّ عِيسَى مُذَكَّرٌ، وَالْكَلِمَةُ مُؤَنَّثَةٌ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا خَلَقَ اللَّهُ عِيسَى بِالْكَلِمَةِ لَا إِنَّهُ الْكَلِمَةُ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: ١٧١] يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {فأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: ١٧] ، وَقَالَ: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: ٥٩] فَخَلَقَ عِيسَى وَآدَمَ بِقَوْلِهِ: كُنْ وَلَيْسَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ خِلَافٌ، وَأَمَّا تَحْرِيفُهُمْ: {مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: ٢] ، فَإِنَّمَا حَدَثَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ
Rulings on it
The early critics’ verdicts on this hadith have not been extracted from their books yet: they are in their texts, and their extraction is coming.
In its editions
- طبعة دار المعارف السعودية - الرياض unnumbered Page