شرح معاني الآثار ٢٢٠

أحمد بن محمد الطحاوي

«قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَبَلَغَكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ الْقَدَمَيْنِ؟ قَالَ: «لَا» . وَقَدْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ النَّظَرَ يُوجِبُ مَسْحَ الْقَدَمَيْنِ فِي وُضُوءِ الصَّلَاةِ. قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُ حُكْمَهُمَا بِحُكْمِ الرَّأْسِ أَشْبَهَ؛ لِأَنِّي رَأَيْتُ الرِّجْلَ إِذَا عُدِمَ الْمَاءُ فَصَارَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ يُيَمِّمُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَلَا يُيَمِّمُ رَأْسَهُ وَلَا رِجْلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ عَدَمُ الْمَاءِ يُسْقِطُ فَرْضَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى فَرْضٍ آخَرَ وَهُوَ التَّيَمُّمُ , وَيُسْقِطُ فَرْضَ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ لَا إِلَى فَرْضٍ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الرِّجْلَيْنِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ كَحُكْمِ الرَّأْسِ لَا كَحُكْمِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا أَشْيَاءَ يَكُونُ فَرْضُهَا الْغُسْلَ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ ثُمَّ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْفَرْضُ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ لَا إِلَى فَرْضٍ , مِنْ ذَلِكَ الْجُنُبُ , عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ سَائِرَ بَدَنِهِ بِالْمَاءِ فِي حَالِ وُجُودِهِ وَإِنْ عُدِمَ الْمَاءُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ. فَأُسْقِطَ فَرْضُ حُكْمِ سَائِرِ بَدَنِهِ بَعْدَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لَا إِلَى بَدَلٍ , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَا سَقَطَ فَرْضُهُ مِنْ ذَلِكَ لَا إِلَى بَدَلٍ كَانَ فَرْضُهُ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ هُوَ الْمَسْحَ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَكُونُ سُقُوطُ فَرْضِ الرِّجْلَيْنِ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ لَا إِلَى بَدَلٍ , بِدَلِيلِ أَنَّ حُكْمَهُمَا كَانَ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ هُوَ الْمَسْحُ. فَبَطَلَتْ بِذَلِكَ عِلَّةُ الْمُخَالِفِ إِذَا كَانَ قَدْ لَزِمَهُ فِي قَوْلِهِ مِثْلُ مَا أَلْزَمَ خَصْمَهُ»
رسول الله ﷺ، رواه عنه عطاء

السند

  1. أحمد بن محمد الطحاوي
  2. ثنا محمد بن سعيد ثقة ثبت
  3. ثنا عبد السلام ثقة حافظ، له مناكير
  4. عن عطاء ثقة فقيه، فاضل لكنه كثير الإرسال، وقيل: إنه تغير بآخره، ولم يكثر ذلك منه
  5. عنرسول الله ﷺ
النص كما طُبع

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَبَلَغَكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ الْقَدَمَيْنِ؟ قَالَ: «لَا» . وَقَدْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ النَّظَرَ يُوجِبُ مَسْحَ الْقَدَمَيْنِ فِي وُضُوءِ الصَّلَاةِ. قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُ حُكْمَهُمَا بِحُكْمِ الرَّأْسِ أَشْبَهَ؛ لِأَنِّي رَأَيْتُ الرِّجْلَ إِذَا عُدِمَ الْمَاءُ فَصَارَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ يُيَمِّمُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَلَا يُيَمِّمُ رَأْسَهُ وَلَا رِجْلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ عَدَمُ الْمَاءِ يُسْقِطُ فَرْضَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى فَرْضٍ آخَرَ وَهُوَ التَّيَمُّمُ , وَيُسْقِطُ فَرْضَ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ لَا إِلَى فَرْضٍ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الرِّجْلَيْنِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ كَحُكْمِ الرَّأْسِ لَا كَحُكْمِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا أَشْيَاءَ يَكُونُ فَرْضُهَا الْغُسْلَ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ ثُمَّ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْفَرْضُ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ لَا إِلَى فَرْضٍ , مِنْ ذَلِكَ الْجُنُبُ , عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ سَائِرَ بَدَنِهِ بِالْمَاءِ فِي حَالِ وُجُودِهِ وَإِنْ عُدِمَ الْمَاءُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ. فَأُسْقِطَ فَرْضُ حُكْمِ سَائِرِ بَدَنِهِ بَعْدَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لَا إِلَى بَدَلٍ , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَا سَقَطَ فَرْضُهُ مِنْ ذَلِكَ لَا إِلَى بَدَلٍ كَانَ فَرْضُهُ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ هُوَ الْمَسْحَ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَكُونُ سُقُوطُ فَرْضِ الرِّجْلَيْنِ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ لَا إِلَى بَدَلٍ , بِدَلِيلِ أَنَّ حُكْمَهُمَا كَانَ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ هُوَ الْمَسْحُ. فَبَطَلَتْ بِذَلِكَ عِلَّةُ الْمُخَالِفِ إِذَا كَانَ قَدْ لَزِمَهُ فِي قَوْلِهِ مِثْلُ مَا أَلْزَمَ خَصْمَهُ

الأحكام عليه

لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.

في طبعاته

  • تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار رقمه ٢٢٠ الصفحة