شرح معاني الآثار ٢١٥٥

أحمد بن محمد الطحاوي

«قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ,: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَنَادَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا زَالَ يَقُولُ: «ادْنُ» حَتَّى دَنَا , فَأَمَرَهُ , فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ وَعَلَيْهِ خِرْقَةُ خَلَقٍ , ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ , فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ , ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ الثَّالِثَةِ , فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ: «تَصَدَّقُوا» فَأَلْقَوُا الثِّيَابَ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِ ثَوْبَيْنِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا , فَأَلْقَى الرَّجُلُ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ , فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ , فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَلَا يَرْكَعُ , وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ سُلَيْكًا بِمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَقَطَعَ بِذَلِكَ خُطْبَتَهُ إِرَادَةً مِنْهُ أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ كَيْفَ يَفْعَلُونَ إِذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ , ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ. وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَنَى عَلَى خُطْبَتِهِ , وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْسَخَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ , ثُمَّ نُسِخَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ , فَنُسِخَ أَيْضًا فِي الْخُطْبَةِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , كَمَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَيَكُونَ سُنَّةً مَعْمُولًا بِهَا. فَنَظَرْنَا , هَلْ رُوِيَ شَيْءٌ يُخَالِفُ ذَلِكَ؟»
رسول الله ﷺ، رواه عنه سعيد بن أبي مريم

السند

  1. أحمد بن محمد الطحاوي
  2. حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني
  3. ثنا سعيد بن أبي مريم ثقة ثبت فقيه
  4. أنرسول الله ﷺ
النص كما طُبع

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ,: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَنَادَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا زَالَ يَقُولُ: «ادْنُ» حَتَّى دَنَا , فَأَمَرَهُ , فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ وَعَلَيْهِ خِرْقَةُ خَلَقٍ , ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ , فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ , ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ الثَّالِثَةِ , فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ: «تَصَدَّقُوا» فَأَلْقَوُا الثِّيَابَ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِ ثَوْبَيْنِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا , فَأَلْقَى الرَّجُلُ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ , فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ , فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَلَا يَرْكَعُ , وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ سُلَيْكًا بِمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَقَطَعَ بِذَلِكَ خُطْبَتَهُ إِرَادَةً مِنْهُ أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ كَيْفَ يَفْعَلُونَ إِذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ , ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ. وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَنَى عَلَى خُطْبَتِهِ , وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْسَخَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ , ثُمَّ نُسِخَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ , فَنُسِخَ أَيْضًا فِي الْخُطْبَةِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , كَمَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَيَكُونَ سُنَّةً مَعْمُولًا بِهَا. فَنَظَرْنَا , هَلْ رُوِيَ شَيْءٌ يُخَالِفُ ذَلِكَ؟

الأحكام عليه

لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.

في طبعاته

  • تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار رقمه ٢١٥٥ الصفحة